عبد الملك الجويني
71
نهاية المطلب في دراية المذهب
ممسوسة ، وجرت في العدة ، فهي رجعية ، فإذا لم يرتجعها زوجها حتى انقضت العدة ، بانت ، والسبب فيه انتفاء ( 1 ) العدّة والرجعة مع بقاء الطلاق . وأبو حنيفة ( 2 ) ينفي الرجعة بمسلكين : أحدهما - أن يطلّق الزوج ممسوسة من غير عوض ، ويشترط قطع الرجعة ، فالرجعة تنقطع عنده بشرط القطع . والمسلك الثاني - أن يقع الطلاق بكناية من الكنايات تُشعر بالبينونة ، فإذا نوى الطلاق بها ، كان الطلاق مُبيناً لا محالة ، وإن لم يقصد الزوجُ قطعَ الرجعة . فانتظم من مذهبنا أن الرجعة لا تنقطع بالقطع ، ولا بلفظة ، وإنما تنقطع بالعوض ، وعدم العدة ، واستيفاء العَدد . فصل 8990 - المرأة إذا ادّعت على الزوج أصلَ الطلاق ، فأنكره أو ادّعت عليه نية الطلاق ، فدعواها مسموعة واليمين معروضة ، ومردودة ( 3 ) ، ولو لم تدّع ، فشهد شاهدان حسبةً على الطلاق ، سُمعت شهادتهما ؛ فإن حق الله تعالى غالب في الطلاق ، وآيةُ غلبته أن الواقع لا ينتفي بتراضي الزوجين . فلو ادعى واحدٌ من الناس على رجل أنه طلق امرأته ، فهذا ليس بدعوى ، فإن كانت عنده شهادةٌ ، فليقمها من غير دعوى ، والمرأة لو أرادت أن تَشهد على طلاق الزوج ، لم تجد إلى ذلك سبيلاً ؛ فإن الحظ يرجع إليها من الخلاص ، ولها مقام الدعوى .
--> ( 1 ) انتفاء العدة والرجعة : يستخدم الإمام هنا " انتفاء العدة " بمعنى عدم بقائها وانتهائها ، وبمعنى عدم وجوبها أصلاً . وذلك واضح تماماً في قوله في أول الفصل : " مضمون هذا الفصل أن البينونة الباتة لملك النكاح منوطة عندنا بوقوع الطلاق مع انتفاء العدة ، أو بوقوع الطلاق مع العوض . . . إلخ " . ( 2 ) ر . المبسوط : 6 / 73 ، رؤوس المسائل : 400 مسألة 283 ، البدائع : 3 / 112 ، إيثار الإنصاف : 170 . ( 3 ) أي معروضة على الزوج ، ومردودة - عند نكوله - على الزوجة .